ابن تيمية

74

منهاج السنة النبوية

مِنْ صَاحِبِ الْحِمَارِ ، كَمَا لَوْ دَخَلَتِ الْمَاشِيَةُ نَهَارًا فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ ; فَإِنَّ صَاحِبَ الْحِمَارِ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ الْبَابَ ( 1 ) ، كَمَا لَوْ دَخَلَتِ الْبَقَرَةُ عَلَى الْحِمَارِ ( 2 ) ( * إِنْ كَانَ الْحِمَارُ نَائِمًا ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُفَرِّطَ بِإِدْخَالِهَا إِلَى الْحِمَارِ كَانَ ضَامِنًا . وَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ مُجَرَّدُ اعْتِدَاءِ الْحِمَارِ عَلَى الْبَقَرَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ عَلَى الْحِمَارِ * ) ( 3 ) بِدُونِ تَفْرِيطِ ( 4 ) صَاحِبِهَا كَاعْتِدَاءِ صَاحِبِهَا ( 5 ) ، فَهَذَا يُوجِبُ كَوْنَ الْبَهِيمَةِ كَالْعَبْدِ ، مَا أَتْلَفَهُ يَكُونُ فِي رَقَبَتِهَا ، وَلَا يَكُونُ جُبَارًا ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ نَقَلَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ . وَقَدْ قُلْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالَ يَكْذِبُونَ مَا يَظُنُّونَهُ مَدْحًا وَيَمْدَحُونَ بِهِ ; فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الْكَذِبِ وَبَيْنَ الْمَدْحِ ، فَلَا صِدْقَ وَلَا عِلْمَ وَلَا عَدْلَ ، فَيَضِلُّونَ ( 6 ) فِي الْخَيْرِ وَالْعَدْلِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : { يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ } [ سُورَةُ يُونُسَ : 35 ] .

--> ( 1 ) س : فَإِنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهَا الْبَابَ ، ب : فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ الْبَابَ . ( 2 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : كَمَا لَوْ دَخَلَ الْحِمَارُ عَلَى الْبَقَرَةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 3 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 4 ) س : وَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ مُجَرَّدُ اعْتِدَاءِ الْحِمَارِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ ، ب : وَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ مُجَرَّدُ اعْتِدَاءِ الْبَقَرَةِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ . ( 5 ) عِبَارَةُ " كَاعْتِدَاءِ صَاحِبِهَا " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 6 ) ن : يَطِلُّونَ ، م : فَطَلُونَ ، س ، ب : يَظُنُّونَ . وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .